أسعد بن مهذب بن مماتي
324
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
أهل الخدمة . فإن فضل شئ من المال أعطى من المقاتلة ، تركه بأيديهم مشهودا به عليهم إلى أن يتبين وجه لصرفه فيه ، ولا يدخل إلى داره منه شئ وإذا سئل قال : « ليس لي عطاء ولا منع ، وهو للجماعة وأنا أمينهم » ، وإذا أراد أمرا وعزم على تدبيره أحضرهم ، ووافقوه وإذا خوطب بكتاب لا ينظر فيه إلا أن يكون باسم الوزراء . واعطى السلطان قسطه من النظر لنفسه ، وأظهر البخل الشديد والمنع الخالص . وكان شديد التواضع عفيف لم تعثر له على حال تدل على ريبه . مقبلا على القيادة واستمر في تدبير قرطبة وكف البرابرة عنها بالرفق في المعاملة ، حتى حصل منهم على السلم ، إلى أن توفى في يوم السادس من المحرم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . وقام بالأمر بعده أبو الوليد محمد ولده وتنافس ولداه في خلافته . وجرت في ذلك أحوال تقررت على أن يكونا شريكين ، عبد الرحمن ولده الأكبر على أمر الجباية ، والنظر في أهل الجزية ، والتوقير في الكتب السلطانية في الحل والعقد ، وجميع أبواب النفقات . وعبد الملك ولده الأصغر على الجيوش والأخبار والقبض والعطا والركوب فيهم ، وتجريدهم في البعوث وغير ذلك مما يتعلق بهم . قال ابن بسام : وكان عباد قد خامر صدره فرسان ابن السقا منذ تغلبت دولة بنى جهور ما لا يسعه كتمه حسدا لبنى جهور . وكان ابن السقا من الاستقلال بحيث لا يتأثر له فبعث عباد بن عبد الملك إلى أبن جهور المقدم ذكره ، من أغراه بالفتك بابن السقا . وأغرى ابن السقا بطلب الملك إلى أن جرى من أمرهما ما جرى . فلما تفرد يحيى